احمد المصرى
عدد المساهمات: 56 تاريخ التسجيل: 27/03/2008 الموقع: www.albaeth.com
 | موضوع: شبهة ان الكتب السابقه لم تحمل البشاره بالنبى صلى الله عليه و سلم الأحد يوليو 13, 2008 9:07 pm | |
| زعموا أن محمداً - صلى الله عليه وسلم ليس برسول - . وبنوا هذا الزعم على أربع شعب هى : 1- إن العهد والنبوة والكتاب محصورة فى نسل إسحق لا إسماعيل . ؟ ! 2- إن محمداً - صلى الله عليه وسلم - لم يأت بمعجزات . ؟ ! 3- إن القرآن من نوادر الأعمال الإنسانية ، فليس هو معجزاً (1) . ؟ ! 4- إن الكتب السابقة - التوراة وملحقاتها والأناجيل - خلت من البشارة برسول الإسلام . ؟
الرد على الشبهة :
أولاً : البشارات فى التوراة : تعددت البشارات برسول الإسلام فى التوراة وملحقاتها ، ولكن اليهود أزالوا عنها كل معنى صريح ، وصيروها نصوصاً احتمالية تسمح لهم بصرفها عنه - صلى الله عليه وسلم - ومع هذا فقد بقيت بعد تعديلها وتحريفها قوية الدلالة على معناها " الأصلى " من حملها على رسول الإسلام - صلى الله عليه وسلم - لأن حملها على غيره متعذر أو متعسر أو محال . فهى أشبه ما تكون برسالة مغلقة مُحى " عنوانها " ولكن صاحب الرسالة قادر - بعد فضها - أن يثبت اختصاصها به ، لأن الكلام " الداخلى " الذى فيها يقطع بأنها " له " دون سواه ؛ لما فيها من " قرائن " وبينات واضحة ونعرض - فيما يلى - بعضاً منها : - 1 - " وهذه هى البركة التى بارك بها موسى رجل الله بنى إسرائيل قبل موته " . فقال : " جاء الرب من سيناء ، وأشرق لهم من ساعير ، وتلألأ من جبل فاران " (2) . فى هذا النص إشارة إلى ثلاث نبوات : الأولى : نبوة موسى عليه السلام التى تلقاها على جبل سيناء . الثانية : نبوة عيسى عليه السلام وساعير هى قرية مجاورة لبيت المقدس ، حيث تلقى عيسى عليه السلام أمر رسالته . الثالثة : نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وجبل فاران هو المكان الذى تلقى فيه - عليه الصلاة والسلام - أول ما نزل عليه من الوحى وفاران هى مكة المكرمة مولد ومنشأ ومبعث محمد - صلى الله عليه وسلم - . وهذه العبارة - مرة أخرى - تضمنت خبراً وبشارتين : فالخبر هو تذكير موسى بفضل الله عليه حيث أرسله إليهم رسولاً . والبشارتان : الأولى : خاصة بعيسى عليه السلام . والثانية خاصة بمحمد - صلى الله عليه وسلم - . وموقف اليهود منهما النفى : فلا الأولى بشارة بعيسى ابن مريم ولا الثانية بشارة برسول الإسلام . أما موقف النصارى فإن النفى - عندهم - خاص ببشارة رسول الإسلام . ولهم فى ذلك مغالطات عجيبة ، حيث قالوا إن " فاران " هى " إيلات " وليست مكة . وأجمع على هذا " الباطل " واضعو كتاب : قاموس الكتاب المقدس . وهدفهم منه واضح إذ لو سَلَّمُوا بأن " فاران " هى مكة المكرمة ، للزمهم إما التصديق برسالة رسول الإسلام ، وهذا عندهم قطع الرقاب أسهل عليهم من الإذعان له . . ؟ ! ، أو يلزمهم مخالفة كتابهم المقدس ، ولم يقتصر ورود ذكر " فاران " على هذا الموضع من كتب العهد القديم ، فقد ورد فى قصة إسماعيل عليه السلام مع أمه هاجر حيث تقول التوراة : إن إبراهيم عليه السلام استجاب لسارة بعد ولادة هاجر ابنها إسماعيل وطردها هى وابنها فنزلت وسكنت فى " برية فاران " (3) . على أنه يلزم من دعوى واضعى قاموس الكتاب المقدس من تفسيرهم فاران بإيلات أن الكذب باعترافهم وارد فى التوراة . لأنه لم يبعث نبى من " إيلات " حتى تكون البشارة صادقة . ومستحيل أن يكون هو عيسى عليه السلام ؛ لأن العبارة تتحدث عن بدء الرسالات وعيسى تلقى الإنجيل بساعير وليس بإيلات . فليست " فاران " إلا " مكة المكرمة " وباعتراف الكثير منهم ، وجبل فاران هو جبل " النور " الذى به غار حراء ، الذى تلقى فيه رسول الإسلام - صلى الله عليه وسلم - بدء الوحى . وهجرة إسماعيل وأمه هاجر إلى مكة المكرمة " فاران " أشهر من الشمس . وترتيب الأحداث الثلاثة فى العبارة المذكورة : جاء من سيناء وأشرق من ساعير وتلألأ من فاران . هذا الترتيب الزمنى دليل ثالث على أن " تلألأ من جبل فاران " تبشير قطعى برسول الإسلام - صلى الله عليه وسلم - . وفى بعض " النسخ " كانت العبارة : " واستعلن من جبل فاران " بدل " تلألأ " . وأيًا كان اللفظ فإن " تلألأ " و " استعلن " أقوى دلالة من " جاء " و " أشرق " وقوة الدلالة هنا ترجع إلى " المدلولات " الثلاثة . فالإشراق جزء من مفهوم " المجىء " وهكذا كانت رسالة عيسى بالنسبة لرسالة موسى ( عليهما السلام ) . أما تلألأ واستعلن فهذا هو واقع الإسلام ، رسولا ورسالة وأمة ، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها . هذه المغالطة ( فاران هى إيلات ) لها مثيل حيث تزعم التوراة أن هاجرأم إسماعيل عندما أجهدها العطش هى وابنها إسماعيل بعد أن طردا من وجه " سارة " طلبت الماء فلم تجده إلا بعد أن لقيا ملاك " الرب " فى المكان المعروف الآن " ببئر سبع " ؟ ! وأنها سميت بذلك لذلك . . ؟ ! وكما كذبت فاران دعوى " إيلات " كذَّبت " زمزم الطهور " دعوى " بئر سبع " ؟ وستظل فاران - مكة المكرمة - وزمزم الطهور " عملاقين " تتحطم على صخورهما كل مزاعم الحقد والهوى .
- 2 - ويجىء نص آخر فى التوراة لا محمل له إلا البشارة برسول الإسلام - صلى الله عليه وسلم- مهما غالط المغالطون . وهو قول الله لموسى حسب ما تروى التوراة : " أقيم لهم نبيًا من وسط إخوتهم مثلك ، وأجعل كلامى فى فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به ، ويكون أن الإنسان الذى لا يسمع لكلامى الذى يتكلم به باسمى أنا أطالبه " (4) . حدث هذا حسب روايات التوراة وعداً من الله لموسى فى آخر عهده بالرسالة ، وكان يهمه أمر بنى إسرائيل من بعده ، فأعلمه الله - حسب هذه الرواية التوراتية - أنه سيبعث فيهم رسولا مثل موسى - عليه السلام - . ولقوة دلالة النص على نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد وقف أهل الكتابين - اليهود والنصارى - موقفين مختلفين هدفهما واحد ، وهو أن النص ليس بشارة برسول الإسلام . أما اليهود فلهم فيه رأيان : الأول : أن العبارة نفسها ليست خبراً بل هى نفى ، ويقدرون قبل الفعل " أقيم " همزة استفهام يكون الاستفهام معها " إنكاريًا " وتقدير النص عندهم هكذا " أأقيم لهم نبيًا من وسط إخوتهم مثلك . . ؟ ! ويكون المعنى عليه : كيف أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم ؟ أى لا أفعل هذا . بطلان هذا الرأى وهذا الرأى باطل ولن نذهب فى بيان بطلانه إلى أكثر من كلام التوراة نفسها . وذلك ؛ لأنه لو كان النص كما ذكروا بهمزة استفهام إنكارى محذوفة هى فى قوة المذكور لكان الكلام نفياً فعلاً . . ولو كان الكلام نفياً لما صح أن يعطف عليه قوله بعد ذلك : " ويكون أن الإنسان الذى لا يسمع لكلامى الذى يتكلم به باسمى أنا أطالبه " فهذا المقطع إثبات قطعاً فهو مرتب على إقامة النبى الذى وعد به المقطع الذى قبله . فدل هذا " العطف " على أن المقطع السابق وعد خبرى ثابت لا نفى . ويترتب على ذلك بطلان القول الذاهب إلى تقدير الاستفهام . . ؟ ! الثانى : وقد أحس اليهود ببطلان القول بالاستفهام فاحتاطوا للأمر وقالوا لا مانع أن يكون النص خبراً ووعداً مثبتاً ، ولكنه ليس المقصود به عيسى ابن مريم - عليه السلام - ولا محمد بن عبد الله رسول الإسلام - صلى الله عليه وسلم - ، بل المراد به نبى من أنبياء إسرائيل يوشع بن نون فتى موسى ، أو صموئيل . . ؟ ! موقف النصارى : أما النصارى فيحملون البشارة فى النص على - عيسى عليه السلام - وينفون أن يكون المراد بها رسول الإسلام - صلى الله عليه وسلم - ، وقد علمنا قبلا أن اليهود ينفون أن تكون لعيسى - عليه السلام - . وللنصارى مغالطات عجيبة فى ذلك إذ يقولون إن النبى الموعود به ليس من بنى إسماعيل بل من بنى إسرائيل . ومحمد إسماعيلى فكيف يرسل الله إلى بنى إسرائيل رجلاً ليس منهم . ؟ ! كما قالوا إن موسى أتى بمعجزات ومحمد لم يأت بمعجزات فكيف يكون مثله . وقد رددنا على هذه الفرية فيما تقدم . الحق الذى لا جدال فيه : والواقع أن كل ما ذهب إليه اليهود والنصارى باطل . باطل . ولن نذهب فى بيان بطلانه إلى أبعد من دلالة النص المتنازع عليه نفسه . أما الحق الذى لا جدال فيه فإن هذا النص ليس له محمل مقبول إلا البشارة برسول الإسلام - صلى الله عليه وسلم - وإليكم البيان : إن النص المتنازع عليه يقيد البشارة بالنبى الموعود به فيه بشرطين : أحدهما : أنه من وسط إخوة بنى إسرائيل . وثانيهما : أنه مثل موسى - عليه السلام - صاحب شريعة وجهاد لأعداء الله وهذان الشرطان لا وجود لهما لا فى يوشع بن نون ، ولا فى صموئيل كما يدعى اليهود فى أحد قوليهم . ولا فى عيسى عليه السلام كما يدعى النصارى . أما انتفاء الشرط الأول فلأن يوشع وصموئيل وعيسى من بنى إسرائيل وليسوا من وسط إخوة بنى إسرائيل . ولو كان المراد واحداً منهم لقال فى الوعد :أقيم لهم نبيًا منهم . . ؟ ! هذا هو منهج الوحى فى مثل هذه الأمور كما قال فى شأن النبى - صلى الله عليه وسلم - : ( هو الذى بعث فى الأميين رسولاً منهم . . ) (5) . وكما جاء على لسان إبراهيم وإسماعيل ( عليهما السلام ) ( ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم . . . ) (6) . وأما انتفاء الشرط الثانى ، فلأن : لا صموئيل ولا يوشع ولا عيسى ابن مريم كانوا مثل " موسى " عليه السلام . فموسى كان صاحب شريعة ، ويوشع وصموئيل وعيسى وجميع الرسل الذين جاءوا بعد موسى - عليه السلام - من بنى إسرائيل لم يكن واحداً منهم صاحب شريعة ، وإنما كانوا على شريعة - موسى عليه السلام - . وحتى عيسى ما جاء بشريعة ولكن جاء متمماً ومعدلاً فشريعة موسى هى الأصل . إن عيسى كان مذكراً لبنى إسرائيل ومجدداً الدعوة إلى الله على هدى من شريعة موسى عليه السلام ! ! فالمثلية بين هؤلاء - وهى أحد شرطى البشارة - وبين موسى عليه السلام لا وجود لها . ؟ ! الشرطان متحققان فى رسول الإسلام - صلى الله عليه وسلم - وبنفس القوة والوضوح اللذين انتفى الشرطان بهما عمن ذكروا من الأنبياء ثبت ذلك الشرطان لمحمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - : فهو من نسل إسماعيل ، وإسماعيل أخو إسحق ، الذى هو أبو يعقوب المسمى إسرائيل . فهو من وسط إخوة بنى إسرائيل - بنو عمومتهم - وليس من إسرائيل نفسها . وبهذا تحقق الشرط الأول من شرطى البشارة : ومحمد - عليه الصلاة والسلام - صاحب شريعة جليلة الشأن لها سلطانها الخاص بها - جمعت فأوعت - مثلما كان موسى - أكبر رسل بنى إسرائيل - صاحب شريعة مستقلة كانت لها منزلتها التى لم تضارع فيما قبل من بدء عهد الرسالات إلى مبعث عيسى عليه السلام . وبهذا يتحقق الشرط الثانى من شرطى البشارة وهو " المثلية " بين موسى ومحمد ( عليهما صلوات الله وسلامه ) ، فعلى القارئ أن يتأمل ثم يحكم . - 3 - فى المزامير المنسوبة إلى داود عليه السلام وردت كثير من العبارات التى لا يصح حمل معناها إلا على رسول الإسلام . ومن ذلك قول داود كما تروى التوراة :
- أ - " أنت أبرع جمالاً من بنى البشر . انسكبت النعمة على شفتيك ، لذلك باركك الله إلى الأبد . تقلد سيفك على فخذك أيها الجبار ، جلالك وبهاؤك . وبجلالك اقتحم . اركب من أجل الحق والدعة . . بتلك المسنونة فى قلب أعداء الملك - يعنى الله - شعوب تحتك يسقطون . . من أجل ذلك مسحك الله إلهك بدهن الابتهاج أكثر من رفقائك " (7) .
- ب - اسمعى يانيت وأميلى أذنك ، وانسى شعبك وبيت أبيك ، فيشتهى الملك حسنك ؛ لأنه هو سيدك فاسجدى له . وبنت صور أغنى الشعوب تترضى وجهك بهدية . كلها مجد ابنة الملك فى خدرها . منسوجة بذهب ملابسها مطرزة ، تحضر إلى الملك فى إثرها عذارى صاحباتها مقدمات إليك يحضرن بفرح وابتهاج يدخلن إلى قصر الملك . عوضاً عن آبائك يكون بنوك نقيمهم رؤساء فى كل الأرض اذكر اسمك فى كل دور فدور من أجل ذلك تحمدك الشعوب إلى الدهر والأبد " وقفة مع هذا الكلام فى المقطع الأول (أ) لا تنطبق الأوصاف التى ذكرها داود إلا على رسول الإسلام - صلى الله عليه وسلم - . فهو الذى قاتل بسيفه فى سبيل الله وسقطت أمامه شعوب عظيمة كالفرس والروم . وهو الممسوح بالبركة أكثر من رفقائه الأنبياء ؛ لأنه خاتم النبيين ، ورسالته عامة خالدة : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) (Cool . ولم يترك رسول هدى وبيانا مثلما ترك رسول الإسلام فى القرآن الحكيم ، وفى أحاديثه وتوجيهاته ، التى بلغت مئات الآلاف ، وتعددت المصادر التى سجلتها ، وفيها من روائع البيان ، وصفاء الألفاظ ، وشرف المعانى ما ليس فى غيرها . أما المقطع الثانى (ب) فهو أوصاف للكعبة الشريفة . فهى التى تترضاها الأمم بالهدايا . وهى ذات الملابس المنسوجة بالذهب والمطرزة ، وهى التى يذكر اسمها فى كل دور فدور وتأتيها قوافل" الحجيج " رجالاً ونساءً من كل مكان فيدخل الجميع فى " قصر الملك " ويحمدها الناس إلى الأبد ؛ لأن الرسالة المرتبطة بها رسالة عامة : لكل شعوب الأرض الإنس والجن . بل والملائكة . وفى مواسم الحج يأتيها القاصدون من جميع بقاع الأرض مسلمين ، ورعايا مسلمين من بلاد ليست مسلمة . خالدة : لم ينته العمل بها بوفاة رسولها ، كما هو الحال فيما تقدم . وإنما هى دين الله إلى الأبد الأبيد .
|
|